يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

98

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى : وَأَلَنَّا لَهُ أن الْحَدِيدَ اعْمَلْ سابِغاتٍ قيل : كان في يده كالعجين والشمع ، وكان يبيع الدرع بأربعة ألف فينفق منها على نفسه وعياله ، ويتصدق على الفقراء . وقيل : كان يخرج حين ملك بني إسرائيل متنكرا فيسأل عن نفسه ويقول لهم : ما تقولون في داود ؟ فيثنون عليه ، فقيض له ملك في صورة آدمي فسأله على عادته فقال : نعم الرجل لولا خصلة فيه ، فريع داود فسأله فقال : لولا أنه يطعم عياله من بيت المال ، فسأل عند ذلك ربه أن يسبب له ما يستغني به عن بيت المال ، فعلمه صنعة الدروع ، وفي ذلك دليل على استحباب أن يأكل الإنسان من كسبه . قوله تعالى يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ [ سبأ : 13 ] المحاريب : المساكن والمجالس الشريفة ، وقيل : المساجد . وأما التماثيل فقيل : هي صورة الملائكة ، والنبيين ، والصالحين ، كانت تعمل في المساجد من نحاس ، وصفر وزجاج ليراها الناس فيتعبدوا نحو عبادتهم ، وكان ذلك جائز في شريعتهم . وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ، ونسرين فوقه ، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان ذراعيهما ، وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما ، وكان هذا معجزة له ، ذكره أبو علي . وروي أنه أراد بخت‌نصر صعود الكرسي فضرب الأسد ساقه فخر مغشيا عليه ، وما صعده بعده أحد ، وكان عيسى صلّى اللّه عليه يصور كهيئة الطير .